السيد محمد علي ايازي
284
المفسرون حياتهم و منهجهم
بأبحاث من العلماء والمفسرين ، من دون بسط واستطراد ، قال المفسر في مقدمته لبيان دوافعه من تأليف الكتاب : « في سنة 1949 م اجتمعت في مدينة لندرة ببعض الإنجليز ، الذين أسلموا حديثا ، وكانوا يلحون عليّ في أن أوافيهم ببعض التفاسير القرآنية ، فاضطررت إلى اقتناء بعض الكتب التي اهتمت بترجمة وتفسير الآيات القرآنية ، وقد لاحظت على كثير منها أنّ الترجمة حرفية لا تستجلي معاني القرآن الكريم وبعضها الآخر ، وان كان عظيما لا يستوعب النواحي العلمية ، ولا يكشف عما تنطوي عليه آي الذكر الحكيم من أسرار تشريعية ومكنونات كونية معجزة وأصول علمية دقيقة . لذلك سألت اللّه تعالى أن يوفقني إلى تفسير كتابه الكريم على ضوء العلم الحديث . . . وحاولت تفسيره باللغة الإنجليزية ، ذلك لأن ترجمة آيات القرآن الكريم إلى أي لغة أخرى لا بد وأن تفتقر إلى جمال التصوير ورقة الأسلوب ودقة العبارة وجلال مكنون المعنى ، وروعة النظم العربي الذي نزل به الروح الأمين من رب العالمين » . « 1 » قد ابتدأ قبل التفسير بمقدمة في بيان عظمة القرآن وجامعيته ، واثبات ان القرآن الكريم دعوة قائمة على تحرير العقل البشري ، وحثه على النظر في كتاب الكون ، ذلك لانّه ليس كتاب هداية وارشاد فحسب ، بل إن معانيه الدقيقة تنطوي على أصول عامة من العلم لكل ما يهم الانسان معرفته والعمل به ليبلغ درجة الكمال جسدا وروحا . ثم بيّن ملاك التوفيق بين الدين والعلم وحدوده فقال : « ولا مشاحة في أنّ العلوم مهما تقدمت فهي عرضة للزلل ، فينبغي أن لا يطبق على آياته الكريمة إلّا ما يكون قد ثبت منها قطعيا ، وكل نظرية علمية تختلف مع آية من آي الذكر الحكيم ، لا بدّ أنّها لم تصل بعد إلى سبر غور الحقيقة ، فلا زالت معجزات القرآن الكريم يكشفها العلم ، ولا زالت العلوم كلما تقدمت تجلو الغشاوات
--> ( 1 ) التفسير الفريد ، ج 1 / 3 .